عندما اكتشفت آلاء شرارة – طالبة الآداب قسم الفلسفة – فن لف الورق عن طريق الصُدفة منذ سنوات، لم تكن تعلم أنها دخلت مغامرة جديدة. فَفَنّ لف الورق بالنسبة ل”شرارة” كان فرصتها للإبداع حتى حصلت على عدة تكريمات وشاركت في عدة معارض ومتاحف. ما هو فن لف الورق وكيف طورت “شرارة” هوايتها إلى مشروع من المنزل؟ استمر في القراءة لتتعرف على قصتها كاملة.
ما هو فن لف الورق؟
هو فن يقوم على لف شرائح الأوراق الرفيعة إلى أشكال أسطوانية ثم ضغطها وترتيبها لتكوين ألواح فنية أو تصميمات للزينة المختلفة وهو يُعَد من الفنون السهلة للمبتدئين. يختلف المؤرخون في تحديد أصل هذا الفن، حيث يعيده البعض إلى مصر القديمة، ويُرَجِّح آخرون أنه بدأ من الصين.

البداية
اكتشفت “شرارة” فن لف الورق لأول مرة عندما طلبت منها أُختها مساعدتها في مشروع تخرجها في كلية الطفولة المبكرة. وعلى الرغم من عدم معرفة “شرارة” المُسبقة بهذا الفن إلا أنها استغلته كَمَنفَذ لطاقتها الإبداعية. قالت شرارة، “منذ طفولتي كنت أحب الرسم والتلوين. وكانت هُناك فترة في المدرسة كنت أحب تصميم الأزياء وكنت أرسم الفساتين وتصميماتها كهواية. حتى اكتشفت هذا الفن شعرت أنه خَطَفَني.”
تابَعَت، ” كان هذا العمل جديد ومختلف بالنسبة لي. بعدما انتهيت من الجامعة حاولت مع نفسي أُجَرِّب وأفشل حتى وصلت إلى نتيجة…وتعلمت بالتجربة والتغذية البصرية عندما شاهدت الكثير من الأعمال حتى وصلت إلى مستوى جيد.”
التطور وبدء المشروع من المنزل
بدأت “شرارة” في التَفَرُّغ لممارسة فن لف الورق عام 2017، وبعد تأسيس مشروعها من المنزل وتلقيها للطلبات عبر الانترنت لم يعرف الكثيرين هذا النوع من الفن. قالت، “بدأت في المشاركة في المعارض وورش العمل وبدأ الأشخاص يرون عملي على الطبيعة ويقتربون من التابلوه ويرونه من زاوية اليمين واليسار ليتأكدوا أنه ليس رسماً بالورقة والقلم. عندما نقترب منه نرى بوضوح أنه مُجَسَّم.”
أضافت “شرارة”، “كنت أجد الأدوات بصعوبة لأنها لم تكن متوفرة في مصر. فكنت أعتمد على أصدقائي القادمين من الخارج. حالياً الأدوات متوفرة في مصر. بدأ الفن نوعاً ما أن يصبح معروفاً.”
العمل على الطلبات أو الإبداع
بالإضافة إلى اتخاذ “شرارة” فن لف الورق كمشروع من المنزل، تمارسه أيضاً كفنانة للإبداع في قطع من خيالها. قالت، “الطلبات متنوعة وتقليدية بعض الشئ، فالكثيرون يطلب أسماء وآيات قرآنية. لكن أنا لا أحصر نفسي داخل الطلبات. أقوم بعمل تصميماتي الخاصة مثل التصميمات الفرعونية. واعرضها على صفحتي وقد يتم بيعها.”

كما أضافت أن بعض أعمالها منقولة من الصور مثل الوجوه المصرية القديمة الشهيرة، لكن هناك تصميمات من البداية إلى النهاية من إبداعها.
أكثر المشروعات التي تفتخر بها “شرارة”
“أكثر المشروعات التي أفخر بها هي التصميمات المصرية القديمة لأن صورها تجذب الأجانب عندما تُعرَض في الصفحات الاجتماعية الأجنبية، كما يتم طَلَبي في المتاحف المصرية هنا بسبب هذه التصميمات.

كما أنني أفخر كثيراً بتصميم شعار النادي الأهلي. استغرق هذا العمل تقريباً 3 شهور وكسرنا حاجز 1800 شريحة ورق. كان هذا أكبر عملاً فنياً إلى الآن. كانت هذه خطوة مختلفة في حياتي- وتحدِ كبير أن أعمل على تصميم بهذا الحجم والمقاس والتكلفة.

بالإضافة إلى لوحة نَفَذّتها لِطاووسين كانت أول مرة أُدخِل في عملي نحت وأنواع متعددة من الفن في عمل واحد، فقمت بنحت جسم الطاووسين، وفي نفس الوقت صَمَّمت لأجسامهم كل ريشة على حدا…هذا عمل أعتز به.”

الجوائز
حصلت “شرارة” على شهادات تكريم من وزارة السياحة والآثار، كما حصلت على شهادات من متحف الحضارة مرتان والمتحف القبطي والمتحف الإسلامي ومتحف الطفل وكانت أصغر قدوة من ضمن 20 قدوة من قدوات 2023 في وزارة الاتصالات.
كيفية بدء مشروع من المنزل ونصيحة للراغبين في ذلك
قالت شرارة، “تعلمت هذا الفن وأنا هاوية ولم أدرس الأمر…أي شخص يحب أن يتعلم شيئاً سَيَتَعَلَّمه. أنا لم أحصل على دورات تعليمية، لكن أهم شئ أن يكون لدى الإنسان موهبة.”
أضافت “شرارة” نصيحتها لِمَن يرغب في بدء مشروع من المنزل والتطوير من موهبته فقالت، “الاستمرارية والصبر، ومشاهدة الكثير من النماذج. ويتأمل في كيفية تنسيق الألوان وكيفية تشكيل الورقة، كيفية الحصول على نتيجة متناسقة من الورق وهكذا.”
الخُلاصة
على الرغم من أن فن لف الورق يعود أصله إلى مصر القديمة حَسَب بعض المؤرخين، إلا أنه ينال شهرة كبيرة في بعض الدول الأسيوية على عكس مصر. اغتنمت “شرارة” سهولة تَعَلُّم هذا الفن للمبتدئين حتى أسست مشروعاً من المنزل وأصبح سبباً في شهرتها وأضفت لمسة مصرية لهذا الفن. يحتوي عالم الفنون اليدوية على فُرَص كثيرة تنتظر من يغتنمها ويًضفي إليها نكهة محلية وتصبح فرصته الخاصة للتميز.
