تَتَجَمَّل الشرفات والمحال التجارية والشوارع بالزينة المبهجة مع حلول شهر رمضان كل عام. فنرى التنوع والإبداع في أشكال زينة رمضان المختلفة من الخيامية المُلَوَّنة إلى المصابيح المضيئة وصولاً إلى الأشكال الحديثة مثل فن المَكرَمِيّة ومجسمات “المسحراتي” وغيرها. ولكن ما السر وراء ارتباط شهر رمضان بالفانوس؟ ولماذا نُفَضِّل فنون “الخيامية” في التزيين دون غيرها؟
لا تقدم لك زينة رمضان الزخارف الجميلة والمظاهر الاحتفالية فقط، ولكن تحمل “الفوانيس” والزينة المصنوعة من “الخيامية” قصص قد تفاجئك عن أصولها من العصور التاريخية المختلفة. إليكَ أبرز القصص التاريخية وراء بداية زينة رمضان.
من أول من اخترع زينة رمضان؟
في البداية قبل أن نخوض في أبرز القصص وراء زينة رمضان، ألا تحب أن تعرف من هو أول شخص في التاريخ علق الزينة احتفالاً بقدوم شهر رمضان المُبارك؟
زينة رمضان قد تمتد بدايتها إلى عصر الخلفاء الراشدين، حيث تذكر بعض المصادر التاريخية أن الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) علق القناديل على سور ساحة الكعبة في شهر رمضان للإنارة ليلاً، كما يُذكر أنه أمر بإضاءة جميع المساجد ليتمكن السلمون من أداء صلاة التراويح بسهولة.

ربما كانت هذه بداية استخدام الإنارة للتزيين وارتباطها بهذا الشهر الكريم. إليك الآن أبرز القصص التاريخية وراء زينة رمضان في مصر.
القصص التاريخية وراء بداية زينة رمضان (الخيامية والفانوس)
الخيامية
على الرغم من الزخارف الهندسية بالخيامية التي تحمل طابع الفنون الإسلامية، إلا أن فنون الخيامية يُرَجَّح أن لها أصول تسبق ظهور الدين الإسلامي بآلاف السنين.
فَفُنون الخيامية قد يمتد تاريخها إلى زمن المصري القديم، فوفقاً لكتاب المومياوات الملكية لماسبيرو فقد تم إدخال فنون الخيامية في صناعة مظلة لرئيس العمال في عصر بناة الأهرامات. ثم زينت الخيامية ملابس الملوك عن طريق التطريز ويظهر ذلك في رداء توت عنخ آمون، بالإضافة إلى وسائد من قُماشية مُضاف إليها زخارف من القماش عُثر عليها في مقبرة رمسيس الثالث.
وتطورت فنون الخيامية في العصر الإسلامي واكتسبت طابعاً إسلامياً وتذكر بعض المصادر شدة تطور هذه الفنون في العصر المملوكي. ولا عجب أن الخيامية ارتبطت في أذهاننا بالفنون الإسلامية لأنها كانت تُستخدم لتزيين أكثر بيت مُقَدَّس لدى المسلمين، فكان الفنانون المصريون بزينون كسوة الكعبة المشرفة بفنون الخيامية قديماً حتى ستينيات القرن الماضي وكانت يتم الإحتفال بالكسوة في موكب مهيب يسمى “المحمل”، وفقاً لصوت الأمة.

ثم تطور الأمر اليوم وأصبحنا نرى التصميمات المستوحاة من الخيامية في العديد من الأغراض اليومية مثل الملابس والفناجين ووأواني الطعام وغيرها.
ما هي قصة فانوس رمضان؟
دعني آخذك في رحلة قصيرة عبر الزمن إلى بداية العصر الفاطمي في مصر للتعرف على قصة فانوس رمضان. فَيُحكى أن مصر رأت الكثير من الاحتفالات في عهد الفاطميين والتي بدأت بقدوم أول خليفة، وهو “المُعِزّ لدين الله الفاطمي”.
استقبل المصريون الخليفة الجديد الذي هو من نسل الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) باحتفالات ضخمة. ولم يقصروا في إظهار سعادتهم فاستقبلوه بحفاوة بالغة وحملوا معهم المشاعل والشموع لاستقبال الخليفة القادم إلى مدينته الجديدة “القاهرة المُعزّية” يوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان سنة ٣٦٢هـ/٩٧٣م. فارتبط شهر رمضان ارتباطاً وثيقاً بالمشاعل أو “الفوانيس”.

ثم تمضي رحلتنا إلى عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي، حيث أمسك الأطفال الصغار الفانوس في أيديهم تنفيذاً لأمر الحاكم. فمنع الحاكم السيدات القاهريات من الخروج ليلاً إلا في شهر رمضان بشرط أن يتقدم السيدة طفلاً صغيراً يحمل فانوساً فيعرف المارة في الشوارع بقدوم سيدة فيفسحوا لها الطريق.
والجدير بالذكر أن المصابيح لها وضع خاص في التراث الإسلامي، فتميز الفنانون المسلمون في صناعة المصابيح والمشكوات والقناديل التي نراها في المساجد الأثرية ذات الطراز المعماري المميز.

ثم تطورت الفوانيس اليوم وصارت رمزاً شهر رمضان في الكثير من البلاد العربية. واتخذت أشكالاً عديدة لا حصر لها.
الخُلاصة
استخدام الزينة للتعبير عن الاحتفالات بالمناسبات المختلفة هو أمر منتشر في جميع بلاد العالم. وتعبر هذه الأشكال المحتلفة من الزينة عن ثقافة وروح كل شعب. وتعبر زينة رمضان عن الروح الثقافية والتاريخية للمسلمين بشكل مميز، فتنشر البهجة بقدوم الشهر الكريم. وبسبب استمرار هذه الزينة في التطور وفي اكتساب روح العصر والابتكار، ربما تظهر أشكال أخرى جديدة تماماً. وربما بعد قرون من الآن ستأتي أجيال أخرى لتتسائل عن أشكال جديدة من الزينة لم نراها بعد. ويسألون كيف بدأت هذه الزينة وما هي القصص التاريخية وراءها؟


