من فنون عمارة المساجد إلى الخطوط العربية والزخارف وغيرها، عَبَّرَت الفنون الإسلامية عن القيم الثقافية والروحانية للمسلمين عبر قرون طويلة بقطع فنية في غاية الإبداع والتميز.
ولدعم الفنون والحرف الإسلامية الفريدة، افتتحت المملكة العربية السعودية هذا العام النسخة الأولى من “بينالي الفنون الإسلامية”، وهو معرض فني ضخم يتم إقامته كل عامين ويشمل مئات القطع من العديد من المتاحف حول العالم بالإضافة إلى مشاركة فنانين من مُختلف المجالات. وشاركت الدولة المصرية في البينالي بمساهمات متنوعة تعكس ثراء التراث الإسلامي المصري مثل القِطَع الفنية المصرية التي لا تُقَدَّر بثمن والورش الفنية للفنانين المصريين وغيرها من المشاركات الإبداعية. يقدم لكم هذا المقال نبذة عن أبرز المُشَارَكات المصرية في بينالي الفنون الإسلامية بالسعوبة.
القطع الفنية ضمن أبرز المُشاركات المصرية في بينالي الفنون الإسلامية
أشارت مؤسسة بينالي الدرعية وهي المؤسسة الراعية لبينالي الفنون الإسلامية أن اسم المعرض “أول بيت” استمد إلهامه من الآية الكريم في سورة آل عمران التي تَذكُر “أول بيتٍ وضع للناس” في إشارة إلى الكعبة المشرفة. ويُعَبِّر المعرض عن المعاني الفنية الكامنة في حياة كل مسلم والعلاقة بين الفن والإيمان.
وشارك المجلس الأعلى المصري للآثار في المعرض ب18 قطعة أثرية عريقة مصرية تم إختيارها من ضمن مقتنيات متحف الفن الإسلامي ومتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل ومتحف السويس القومي.
وتشمل القطع الأثرية المصرية عدة قطع مصنوعة خصيصاً للكعبة المشرفة وهي مفتاح للكعبة من النحاس من العصر وستارة من القماش المزخرف بالكتابات من عهد الملك فؤاد الأول تخص باب التوبة، وهو أحد الأبواب الثلاثة للكعبة، بالإضافة إلى جزء من الكسوة الداخلية للكعبة. كما تضمنت لوحة فنية توثِّق الحرم المكي قديماً وما حوله من مبانٍ وطبيعة جبلية.
كما اشتملت الآثار قطع فنية مرتبطة بالنبوة الشريفة، منها لوحة للحرم المدني وشمعدان للحجرة النبوية الشريفة من العصر المملوكي، بالإضافة إلى نسخة من مخطوط دلائل الخيرات وهو كتاب يجمع صيغ الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام).
وتأتي مشاركة القطع المصرية الفنية من ضمن 600 قطعة أثرية تم اختيارها من عدة متاحف حول العالم، ويُعرض بعضها لأول مرة أمام الجمهور. فقالت الدكتورة أمنية عبد البر، أحد القيّمين الفنيين للبينالي، أن البينالي طلب من متحف برلين ومتحف بيناكي في أثينا ومتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بالقاهرة بعض القطع النادرة.
وعلى صعيد آخر، تُمثل د. عبد البر جانب مشاركة مصر في الناحية التنظيمية للبينالي. فقد تم إختيارها لتكون من ضمن فريق القيمين الفنيين للبينالي نظراً لخبرتها الكبيرة في مجال فنون الإسلامية، فهي مهندسة معمارية ومؤرّخة في مجال الفنون والعمارة الإسلامية ورئيسة قسم التنمية في المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث.
ورش فنية من فنانين مصريين في بينالي الفنون الإسلامية
تقام الورش الفنية في البينالي في إطار برنامج ثقافي متنوع للزائرين، حيث يتم تناول موضوع جديد كل أسبوع من ضمن فعاليات المعرض بدايةً من انطلاقه في ٢٣ يناير إلى ختامه في ٢٣ أبريل ٢٠٢٣. كما أن أبرز المشاركات المصرية في بينالي الفنون الإسلامية لا تشمل القطع الأثرية فقط، بل تشمل كذلك الورش الفنية التي تنقل الحرف المصرية المتميزة، إليك أبرزها:
ستوديو عزة فهمي يقدم ماستر كلاس عن صناعة الحلي
لتعليم الحاضرين أساليب تصميم المجوهرات المستوحاة من الآثار الإسلامية، تم إقامة ورشة فنية على يد فريق استوديو عزة فهمي، مصممة الحلي المصرية الشهيرة بتصميماتها الفريدة والمستلهمة من الحضارة المصرية والإسلامية.
سما ستوديو يقدم ماستر كلاس عن صناعة الخزف
وفي إطار الفنون الإسلامية الإبداعية، فقد برع الفنانون المسلمون في صناعة الخَزَف وانفردوا بإنتاج فني متميز، فلم ينسَ فريق البينالي إقامة ماستر كلاس لتعليم الحاضرين لإتقان أساسيات تكوين الفخار، ويقدم الماستر كلاس فريق “سما ستوديو من مصر.”
الأستاذة جيهان رضا تقدم ماستر كلاس عن “الحضارة الإسلامية في العمارة”
كيف تطورت الهندسة المعمارية في الحضارة الإسلامية؟ هذا ما تجيب عنه جيهان رضا، أستاذة الفن الإسلامي والعمارة بالجامعة الأمريكية في القاهرة من خلال ماستر كلاس “الحضارة الإسلامية كما تظهر في الفنون والعمارة”. كما يقدم الماستر كلاس تحليلاً للتعبيرات الإبداعية المتجلية في القطع الاثرية والمعمارية.
الخُلاصة
تملك مصر تراثاً هائلاً متمثلاً في آثارها المتنوعة والتي تكونت عبر آلاف السنين من توافد الحضارات المختلفة عليها، بالإضافة إلى الحرف الفنية المميزة. وتراث الحضارة الإسلامية في مصر ثري وعريق لذلك يجذب أنظار الآلاف من السائحين ومحبي الفن في مصر كل عام. لذلك، كان لا بد من تواجد القطع الأثرية المصرية في حَدَث ضخم مثل البينالي لتكتمل التجربة أمام الزوار باكتشاف تراث متنوع وممتع للفنون الإسلامية.
