“أم الدنيا”: أكثر الوثائقيات المصرية إبهاراً بصناعة مصرية خالصة

مراجعة

محتويات

  1. سحر الوثائقيات الذي لا يدركه صُنّاعها
  2. كيف حصل المسلسل الوثائقي “ام الدنيا” على إعجابي الشديد من أول حلقة
  3. لأول مرة أشاهد وثائقي عن تاريخ مصر صنعه المصريون، لا مجموعة من الخبراء الأجانب
  4. ظهور المناظر الطبيعية بتصوير سينمائي أضاف متعة من من الناحية البصرية
  5. “أم الدنيا” تضمن مشاهد تمثيلية ورسوم متحركة [Animation]
  6. الموضوعات التي يغطيها الموسم الأول، وسبب إختيار إسم المسلسل

سحر الوثائقيات الذي لا يدركه صُنّاعها

أذكُر في طفولتي مشاهدتي على اليوتيوب لفيلم وثائقي قصير عن تاريخ مصر القديم، وكان الفيلم بالتحديد يروي قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. لم يكن فيلماً وثائقياً بالمعنى الحَرفي، ولكنه كان أقرب لعمل درامي. فكان الممثلين يقومون بأدوار العمال الذين يعاونون أحد علماء الآثار على الحفر، وأذكُر الممثل الأجنبي الذي قام بدور العالم “هوارد كارتر”.

القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون

وبفضل هذا الفيلم، تذكرت اسم هذا العالم عندما طرح مدرس التاريخ سؤالاً على فصلنا الدراسي، فأجبت بإسمه وكنت واثقة من إجابتي، وأتذكر نظرات زميلاتي بانبهار بسبب معرفتي لهذه المعلومة، وأني أخبرتهم بشغف أن هذا يرجع للوثائقي الذي رأيته على الانترنت، ولا زلت أتذكر اسم العالِم حتى بعد مرور سنوات عديدة بسبب الفيلم. ربما صناع الفيلم لا يتوقعون أن يتذكره أحد -أو أتذكر هذه المعلومة منه بوضوح شديد- بعد مرور كل هذه السنوات، ولكن هذا هو سحر الوثائقيات المصنوعة بإتقان.

كيف حصل المسلسل الوثائقي “ام الدنيا” على إعجابي الشديد من أول حلقة

منذ حينها أحببت مشاهدة الوثائقيات، ولطالما بحثت بشغف عن الوثائقيات المشابهة، التي تروي الأحداث التاريخية بأسلوب ممتع، وأحببت خاصةً الوثائقيات والأفلام السينمائية التي تروي تاريخ مصر القديم. وجذبتني اعلانات السلسلة الوثائقية “أم الدنيا”، التي تم عرضها حديثاً على منصة Watch it، وأعتبرها من أكثر الوثائقيات التي رأيتها مؤخرأ إبهاراً من حيث الإتقان في الإنتاج وعرض القصص التاريخية. وأحرص حالياً على متابعة كل حلقاته لأسباب بسيطة:

لأول مرة أشاهد وثائقي عن تاريخ مصر صنعه المصريون، لا مجموعة من الخبراء الأجانب

كما ذكرت فإن الفيلم الذي شاهدته وأنا صغيرة لم يكن إنتاجاً مصرياً، وكذلك كانت سائر وثائقيات التاريخ المصري القديم التي شاهدتها. ولكن مسلسل “أم الدنيا” مصرياً بكل تفاصيله. فالراوية هي الفنانة “سوسن بدر”، صاحبة الملامح المصرية الخالصة. حتى أني رأيت كثيراً من المنشورات من قِبَل رواد مواقع التواصل يطالبون بأن تشارك سوسن بدر في فيلم سينمائي أو عمل عن تاريخ مصر القديم ورأوا أنها أفضل من تقوم بذلك نظراً لوجهها المصري الذي يعيد إلى أذهاننا ملامح قدماء المصريين. تحققت أمنية رواد مواقع التواصل في هذا العمل وأنا أشاركهم الرأي، وأرى أن اختيار الراوية أكثر من ممتاز، وهو مناسب تماماً للعمل.

ظهور المناظر الطبيعية بتصوير سينمائي أضاف متعة من من الناحية البصرية

قد تكون الوثائقيات بطبعها مملة إذا لم يتم إدخال بعض العناصر المسلية للمُشاهِد. ولكن في حالة “أم الدنيا”، فقد أبدع فريق التصوير في إظهار المناظر الطبيعية، فبدأ المسلسل بتصوير منظر مذهل بصرياً لقلعة قايتباي بالإسكندرية، فظهر جمالها وهي على شاطئ البحر، كما أبدع المصورون في تصوير المراكب النيلية في أسوان والأقصر، بالإضافة إلى تصوير المعابد المختلفة والآثار بزوايا واسعة أظهرت جمالها المعماري وعظمة الآثار المصرية.

وكانت جميع المشاهد ممتعة لأنها تنوعت وتنقلت بين عدة مواقع تصوير، منها المتاحف والمواقع الأثرية، وظهر عدد من الخبراء والأساتذة في علوم الآثار والمصريات، كلهم من المصريين.

“أم الدنيا” تضمن مشاهد تمثيلية ورسوم متحركة [Animation]

من ضمن العناصر التي أضفت إلى متعة المشاهدة، هي المشاهد التمثيلية التخيلية لبعض القصص المذكورة في السلسلة الوثائقية. صنعت هذه المشاهد جواً خاصاً من الخيال، وركزت على الجانب الإنساني للقصص.

كما أن الرسوم المتحركة أضافت الكثير إلى العمل. فكانت تظهر أحياناً بعض المشاهد من الرسوم المتحركة التي توضح الأساطير المصرية، مثل قصة إيزيس وأوزوريس. هذه العناصر ارتقت بمستوى السلسلة الوثائقية، لتضعها في منافسة مع أحدث وأفضل الأفلام الوثائقية العالمية.

الموضوعات التي يغطيها الموسم الأول، وسبب إختيار إسم المسلسل

يشمل الموسم الأول التاريخ المصري القديم بدءاً من عصور ما قبل التاريخ مروراً بعصور الأسرات حتى قصة كليوبترا في نهاية الموسم. والموسم الأول ينقسم إلى 15 فيلم، ويتم إضافة حلقات جديدة إلى منصة Watch It كل خميس.

“تعبير أم الدنيا يقال كثيراً بشكل مجازي أو حتى [كنوع من أنواع] السخرية، لذلك تعمدت اختيار هذا التعبير لأن يكون اسماً لهذه السلسلة الوثائقية لأنه تعبير حقيقي. نحن اليوم لا ندرك معناه…تعمدت اختيار هذا [التعبير] لأن فعلاً هذا هو الواقع،”  وفقاً لمخرج “ام الدنيا” محمود رشاد كما ذكر في مقابلته مع برنامج The Insider.


لما شاهدت بعض الحلقات مع أفراد عائلتي استمتع بها الجميع حتى الذين لا يحبون التاريخ منهم. لذلك سواءً كنت محباً للتاريخ أم لا، أشجعك بقوة على مشاهدة هذه الأفلام الوثائقية مع أفراد عائلتك وأعدك أنها ستزيد اهتمامك بالتاريخ المصري القديم وسوف تكتسب معلومات قيمة، والأهم انك ستقضي وقتاً ممتعاً.

Tutankhamun Photo by Pixabay

Featured Photo Credit: Photo by Dmitrii Zhodzishskii on Unsplash

أضف تعليق